صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
284
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
فالله سبحانه أبدع بقدرته الكاملة دائرة العرش بعقلها ونفسها فجعلها مأوى القلوب والأرواح وأنشأ بحكمته البالغة نقطة الفرش وجعلها مسكن الطبائع والأجساد ثم أمر بمقتضى قضائه الأزلي وصورة الإسرافيلي لتلك الأرواح والقلوب العرشية إن تعلقت بالقوالب والأبدان الفرشية ثم أمر به قدر الحتمي أن تقبل قابلية هذه القوالب والأجساد واستعدادهما شطرا من الأزمنة هذه القلوب والأرواح كما شاء الله فإذا بلغ كتاب أجل الله الذي هو آت وقرب الوعد للممات والملاقاة للحياة رجعت الأرواح قائلين إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » وعادت الأشباح إلى التراب الرميم مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ . « 2 » وأما الأرواح الكدرة الظلمانية المنكوسة والنفوس الشقية التي كفرت بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ « 3 » فقصدت مع أثقالها وأوزارها من حضيض العرش إلى جهة الفرش بأجنحة مقصوصة وقلوب مقبوضة وأيدي مغلولة بحبائل التعلقات وأرجل مقيدة بقيود الشهوات وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ « 4 » فصاروا منكوسين معلقين بين الفرش والعرش وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 5 » فظهر أن الموت وارد على الأوصاف لا على الذوات لأنه تفريق لا إعدام ورفع . وأن المقابر بعضها عرشية وبعضها فرشية فالأولى للسابقين المقربين والثانية إما روضة من الجنان أو حفرة من النيران كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة والعرش مقبرة الأرواح العرشية أول ما خلق الله جوهر الحديث والفرش مقبرة الأجساد الفرشية كما بدأنا أول خلق نعيده .
--> ( 1 ) س 2 ى 156 ( 2 ) س 20 ى 55 ( 3 ) س 16 ى 113 ( 4 ) س 14 ى 113 ( 5 ) س 32 ى 12